السيد علي الحسيني الميلاني

146

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

الثالث : إنّ قول البعض - في ردّ رواية الثعلبي - بأنّ « الثعلبي حاطب ليل » جاء تقليداً لابن تيميّة ، فإنّه الذي رماه بذلك في كتابه منهاج السُنّة ، وقد قدّمنا سابقاً ترجمة الثعلبي والثناء بالجميل عليه ، عن أوثق مصادر القوم . وإنّ كلامه حول سند رواية الطبري يشتمل على تعصّب وجهل كثير ، وفيما يلي توضيح ذلك : 1 - لقد اقتصر في « عطاء بن السائب » على كلام أبي حاتم ، ومع ذلك ففيه التصريح بكونه صدوقاً ، وكذلك نصّ غير واحد من الأئمّة على صدقه وثقته ، حتّى قال أحمد : « ثقة ثقة ، رجل صالح » نعم ذكروا أنّه اختلط في آخر عمره ، ويكفي أنّه قد أخرج له البخاري والباقون سوى مسلم ( 1 ) . 2 - جاء في تفسير الطبري : « حدّثنا معاذ بن مسلم ، حدّثنا الهروي ، عن عطاء بن السائب » وهذا غلط من النسخة ، بل الصحيح هو : حدّثنا معاذ ابن مسلم الهرّاء ، وهو يروي عن عطاء بلا واسطة ، كما لا يخفى على من راجع أسانيد الحديث في الفصل الأوّل ، ولم يلتفت البعض إلى ذلك ، ثمّ إنّه توهّم أنّ « الهروي » هو « أبو الصلت » ولم يفهم بأنّ أبا الصلت الهروي وفاته سنة 236 ( 2 ) وقد توفّى عطاء بن السائب سنة 136 ( 3 ) ، فالصحيح ما ذكرناه من أنّ النسخة مغلوطة . وأمّا طعنه في أبي الصّلت الهروي فسيأتي الجواب عنه في البحث عن حديث « أنا مدينة العلم وعليٌ بابها » . 3 - ومعاذ بن مسلم ، قال الذهبي في ( الميزان ) : « معاذ بن مسلم ، عن

--> ( 1 ) لاحظ الكلمات في حقّه في : تهذيب الكمال 20 : 86 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 11 : 448 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 6 : 113 .